تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
44
الدر المنضود في أحكام الحدود
الموضوعات فان العلم الإجمالي قائم على وجود حرام في البين ، وهو على قسمين فتارة يكون أطرافه محصورة وأخرى غير محصورة والحكم في الثانية عدم لزوم الاجتناب كما إذا تردّد أحد المحارم بين إفراد غير محصورة فالمتزوج يكون كالمعتقد بالحليّة بناء على عدم تنجيز التكليف بالعلم بالحرام المردّد بين غير المحصور وامّا إذا كانت أطراف الشبهة محصورة فالدليل العقلي على لزوم الاحتياط قائم وذلك لوجود الحرام المقطوع به في البين مع عدم كون أطراف الشبهة غير محصورة فإن كانت الحجة أعم من الشرعي والعقلي فلا محالة يكون ارتكاب أحد الأطراف غير سائغ ويترتّب عليه الحدّ وامّا على فرض الاختصاص بالدليل الشرعي فهو مفقود فلا يترتّب على ارتكابه الحدّ وذلك لانّ اللازم على هذا هو الحجّة على التحريم المنجّزة للعقاب ومن المعلوم انّ ارتكاب أحد الطرفين - مثلا كوطي احدى المرأتين المردّدتين فيما إذا علم انّ واحدة منهما حلال له والأخرى محرّمة عليه - ممّا لم تقم عليه حجّة شرعيّة على التحريم وعلى هذا فلا يوجب الحدّ . والظاهر من رواية أبي أيّوب هو كفاية الحجّة على العقاب لدلالتها على لزوم الحجّة على المرأة بمجرّد علمها بلزوم أصل العدّة مع انّها لا تعلم كم هي . ويظهر ذلك أيضا من قوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » . حيث انّه يدلّ على انّه لا عذاب بدون بعث الرسول والإتيان بالأحكام وامّا إبلاغها إلى كلّ أحد فليس معتبرا في العذاب وانّما وظيفة العباد هو الرجوع إلى الرسول والسؤال منه . ويدلّ على ذلك أيضا ما ورد في بعض الأخبار من انّ مثل الامام مثل الكعبة حيث تؤتى ولا تأتى « 2 » . لكن مع ذلك ليس هنا إلّا الحجّة على العقاب وهو حكم العقل بلزوم الاجتناب حذرا عن ارتكاب المحرّم الواقعي فلو كان الحدّ موقوفا على الحجّة
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 15 . ( 2 ) الإنصاف للسيّد البحراني الصفحة 290 ومنتخب الأثر الصفحة 90 عن كفاية الأثر .